الأعراض النفسية لدى أبناء النرجسيين والمدمنيين

يعاني أبناء النرجسيين والمدمنين من بيئة أسرية مضطربة ومليئة بالضغوط. وهو ما يؤدي غالبًا إلى الاعتمادية المتبادلة. وبسبب الأعراض والآليات الدفاعية المرتبطة بالإدمان والنرجسية، مثل ضعف الحدود الشخصية وفقدان التعاطف وتقلب المزاج، يصبح هؤلاء الآباء غير قادرين على رؤية أطفالهم كأفراد مستقلين، أو منحهم التقدير والرعاية اللازمة، أو حتى توفير علاقة أسرية آمنة ومستقرة.
يتّسم الآباء والأمهات النرجسيين عامةً بخصائص معينة مثل، الإهمال والتحكم وإلقاء اللوم والأنانية، وعدم تحمل أو إدراك احتياجات أطفالهم وتأثير سلوكهم على الآخرين. يكون تأثير هذه الخصائص على الأطفال كبيراً مقارنة بالبالغين، نظرًا لعدم نضجهم الكافي وقابليتهم للتأثر والاعتماد على والديهم.
وبالمثل أيضاً، ينشغل المدمنون بأنفسهم وإدمانهم. على الرغم من أنهم قد يظهرون التعاطف مع أطفالهم خلال فترات الإقلاع، فإنهم في أوقات أخرى يخذلونهم عاطفيًا، سواء بتجاهل احتياجاتهم ومشاعرهم أو الاستجابة بطرق تسبب لهم الإحراج. في كلا الحالتين، تعاني العائلات، سواء كانت نرجسية أو مدمنة، من صراعات مستمرة بين الوالدين، أو بين الوالدين وأبنائهم.
نتيجة لهذه الصراعات، ينشأ الأطفال وهم يشعرون بعدم الأمان والاستقرار. وبما أنهم لم يعتادوا على العيش في بيئة أسرية طبيعية وسليمة، فإنهم لا يدركون معنى الشعور بالأمان. وعندما يكبرون، يجدون أنفسهم في علاقات غير آمنة، تشبه تلك التي نشأوا عليها في طفولتهم. بالإضافة إلى أنهم قد يعانون من مشكلات نفسية متعددة في مرحلة البلوغ، مثل القلق الذي لا يميزونه أو الاكتئاب المزمن.
غياب شعور الآباء النرجسيون بالأمان وانعدام قدرتهم على التعاطف والتوافق مع مشاعر واحتياجات أطفالهم، يؤدي إلى تعزيز شعور هؤلاء الأطفال بالخوف والحذر المفرط. وبدلًا من تفهم واحتواء الوالدين لأطفالهم، يحدث العكس. حيث يتكيف الأطفال مع التقلبات المزاجية لآبائهم، ويعملون على احتوائها. يتجاهل هؤلاء الأطفال مشاعرهم ورغباتهم واحتياجاتهم الخاصة، ويصبح تركيزهم موجهاً نحو الوالدين. ومع ذلك، غالباً ما يقابلون بالتجاهل والاستخفاف.
بسبب هذه التجارب، يميل الأبناء في مرحلة البلوغ إلى التركيز على الآخرين والشعور بالمسؤولية تجاههم. يواجهون صعوبة في تحديد مشاعرهم واحتياجاتهم، وقد يشعرون بالخجل من التعبير عنها، حتى لو كانوا على دراية بها. وليس غريباً أن يعتقدوا أن الاهتمام بأنفسهم هو تصرف أناني، خاصة إذا كان أحد آبائهم النرجسيين قد أسقط أنانيته عليهم، ووصفهم بذلك.
كاستجابة على سلوكيات الآباء النرجسيين، يتفاعل الأبناء عادةً بطرق مختلفة:
١- الاقتداء: بعض الأطفال يختارون تقليد الآباء النرجسيين، مثل السعي للنجاح المبهر أو التصرف بطريقة انتقامية أو ممارسة السيطرة.
٢- الإكراه على القيم: في بعض الأحيان، يفرض الآباء النرجسيون قيمهم ومواقفهم على أبنائهم، معتقدين أنها الأفضل لهم.
٣- التأثير الوراثي: قد يكون لدى الطفل استعداد وراثي لتحفيز الجينات النرجسية، وفي هذه الحالة يتأثر الطفل بالعوامل الوراثية والبيئية معًا.
بعض الأطفال يظهرون سلوكاً مختلفاً، إما بالطاعة المطلقة أو بالتمرد المستمر. في كلتا الحالتين، لا يحصلون على حب غير مشروط من آبائهم، ولا يطورون شخصياتهم بشكل صحي. بدلاً من ذلك، ينالون القبول والمكافآت لتحقيق أهداف يرغب فيها آبائهم، أو أداء دور معين، مثل دور المُعتني بالآخرين أو حلّال المشكلات أو الصديق المخلص. ولذلك، يجدون صعوبة في فهم قيمهم والاستجابة إلى مشاعرهم واحتياجاتهم.
بغض النظر عن كيفية استجابة الأطفال، سواء بالطاعة أو التمرد، فإن هذه الاستجابات تؤدي في النهاية إلى نتائج سلبية. سواء كانوا يتصرفون بعدوانية أو يحاولون تقليد سلوكيات آبائهم المضطربين، فإنهم غالباً يشعرون بتقدير ذات منخفض، ويخشون النقد أو الرفض في مرحلة البلوغ. يسعون لتحقيق الكثير من الإنجازات لكسب حب آبائهم. لكنهم أيضاً قد لا يحققون شيئاً بسبب إحساسهم بالخجل أو معارضة الآخرين لهم. حتى الناجحون منهم قد لا يشعرون بالرضا أو الاستمتاع بما يفعلونه لأنهم لا يعبرون عن دوافعهم الحقيقية.
الأطفال الذين يختارون الطاعة دائمًا يسعون لإرضاء الآخرين، ويخشون قول “لا” أو الدخول في خلافات. عندما يصبحون بالغين، يميلون إلى إخفاء حقيقتهم، ويتكيفون مع طباع شركائهم، ويضحون بأنفسهم ليتحملوا مسؤولية الخلافات. يطورون نمط ارتباط غير آمن نتيجة عدم قدرة الآباء النرجسيين على توفير الدعم العاطفي والأمان، وعندما يتعلقون بشخص ما، يشعرون تجاهه بالقلق والشك أو يتجنبونه.
تشبه حالة هؤلاء الأطفال، الأشخاص الذين يعتمدون في حياتهم على الآخرين، حيث يصبحون متلقين، ويسمحون للآخرين بأخذ زمام المبادرة. يميلون إلى الاعتماد على شركائهم في إدارة شؤون حياتهم ويخشون من الهجران. يخلطون بين القلق والاندفاع، ويستمرون في اختيار علاقات غير آمنة، تشبه تجربتهم في الطفولة مع أحد آبائهم النرجسيين.
ترجمة وإعداد: أسامة ناشر
مقال منشور على موقع “What is Codependency”، ترجم إلى اللغة العربية، ويُنشر حصريًا على منصة نرجسي بإذن خاص من المعالجة النفسية دارلين لانسر، الخبيرة في النرجسية، والمُتخصصة في العلاقات الزوجية والعائلية. ومؤلفة كتاب “مواعدة، وحب، وفراق النرجسي: أدوات أساسية لتحسين أو ترك العلاقات النرجسية والمسيئة”، وكتاب “دليل العلاقات الاعتمادية للمبتدئين”.
Darlene Lancer, LMFT, Symptoms of Children of Narcissists and Addicts, What is Codependency, https://whatiscodependency.com/symptoms-of-children-of-narcissists-and-addicts/
Darlene Lancer, LMFT Psychotherapist, Expert on Relationships and Narcissism, and Author of: “Dating, Loving, and Leaving a Narcissist: Essential Tools for Improving or Leaving Narcissistic and Abusive Relationships”, and “Codependency for Dummies”


